عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

138

اللباب في علوم الكتاب

سورة النّساء مدنية وهي مائة وستّ وتسعون آية ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وآربعون كلمة ، وستة عشر ألفا وثلاثة وثلاثون حرفا . قال القرطبيّ « 1 » : هذه السّورة مدنيّة إلّا آية واحدة منها [ وهي ] قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] فإنّها نزلت ب « مكة » عام الفتح ، وفي عثمان بن طلحة على ما سيأتي بيانه . قال النّقّاش « 2 » : وقيل : نزلت عند هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى المدينة . وقيل : إن قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ * حيث وقع في القرآن إنّما هو مكيّ . قاله علقمة وغيره : « فيشبه أن يكون صدر السّورة مكيّا ، وما نزل بعد الهجرة فإنّما هو مدني » . وقال النّحّاس : « هذه السّورة مكيّة » . وقال القرطبيّ « 3 » : والصّحيح الأوّل . قال في « صحيح البخاريّ » : « عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : ما نزلت سورة النساء إلا وأنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 4 » ، تعني قد بنى بها ، ولا خلاف بين العلماء أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما بنى بعائشة بالمدينة ، ومن تبيّن أحكامها علم أنها مدنية لا شك فيها ، وأمّا من قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ * [ مكي ] « 5 » حيث وقع ، فليس بصحيح . قال « 6 » : البقرة مدنية ، وفيها يا أَيُّهَا النَّاسُ مرتين في موضعين . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 )

--> ( 1 ) ينظر : القرطبي 5 / 3 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق والمحرر 2 / 3 . ( 3 ) ينظر : القرطبي 5 / 3 . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه كما في « الدر المنثور » ( 2 / 205 ) عن عائشة بلفظ : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) أي القرطبي ينظر تفسيره 5 / 3 .